عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
333
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
مثال ذلك أن ينبعث من باطن العبد داعية للمراقبة أو المحاسبة أو الإنابة أو غير ذلك ثم تزول تلك الداعية لغلبة صفات النفس ثم تعود بعد زوالها بعد عودها . فما دام العبد في مراقبته أو في محاسبته كذلك أو في غير ذلك من الصفات بحيث لا تزال تلك الصفة تعود ثم تزول ثم تعود بلا استقرار وثبات . قيل : بأن حالة كذا أعنى المراقبة أو المحاسبة أو غيرهما هكذا حتى تتداركه المعونة من اللّه الكريم يثبت تلك الصفة عليه بعد أن كانت تحول وتزول عنه لظهور صفات النفس وغلبتها عليها . وذلك بأن تصير تلك الصفة وطنا له ومستقرّا ومقاما وحينئذ تتبدّل من كونها حالا فتصير مقاما . الحال الدائم : هو باطن الزمان وأصله كما عرفت ذلك . الحال المضاف إلى الحضرة العندية : هو الحال الدائم وهو باطن الزمان المضاف إلى حضرة العندية المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلم « ليس عند ربكم صباح ولا مساء » « 1 » . حجة الخلق : هو حجة اللّه على الملائكة . وهو آدم عليه السلام حيث أقام اللّه به الحجة على الملائكة حين قال لهم تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( البقرة : 30 ) ثم قال تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ( البقرة : 31 ) فظهرت الحجة البالغة بذلك . الحجاب : ويقال : الران ، والمراد بذلك انطباع الصور الكونية في القلب على سبيل الاستيعاب له والرسوخ فيه بحيث لا يبقى مع ذلك مطمع لتجلى الحقائق فيه لعدم نوريته بتراكم ظلم الحجب المختلفة عليه .
--> ( 1 ) رواه في مشكاة المصابيح .